أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

570

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

وهو عين المقال في الحال ؟ ذرة جلة جالت على معناها فلم تبلغ منتهاها فو اللّه ما بلغ العبد شفعية معناه فأنى له بوترية معناه ، جوهرة رامت فلاحت ، وأو مضت فغمضت ، وسكنت فتمكنت ، فبرزت من قعر بحر الغيب فغار منها القدر ، فأجناها في سواد عينها ، خيفة أن تنال أو تسم أو تعرف ، فلا كيف لها ولا أين ولا رحم ولا عين ولا وصل ولا بين ، ومعنى قوله : عين المقال في الحال يعني : أن أمر العبد بين الكاف والنون ، فهو عين قول : ( كن ) في أسرع حال ، فالمراد بالمقال هو قول : ( كن ) ، فيكون تصريف ذلك الأمر في الحال ، وقوله : ذرة جلة إلخ : الذرة النملة الصغيرة ، وجلة عظيمة أي : ذرة صغيرة في الحس عظيمة في المعنى ، جالت بفكرها في إدراك معناها فلم تبلغ منتهاها كناية عن عجائب صنعة الباري في أصغر شيء ، فكيف بالإنسان ؟ ولذلك قال : فو اللّه ما بلغ العبد شفعية معناه ، وشفعية معنى العبد هي بشريته الظاهرة ، لأنها محل العبودية التي هي شفع باعتبار الربوبية ، ووترية معناه ، : هي روحانيته لأنها واحدة وقوله : جوهرة رامت : المراد بالجوهرة هي الروح رامت : أي قصدت الظهور ، فلاحت : أي ظهرت في هذا القالب البشري ، وأو مضت : أي أشرقت أنوارها على ذلك القالب ، فغمضت : أي استترت وانحجبت فلم يعلمها إلا من أوجدها ونفخها ، وسكنت في قفصها فتمكنت فيه ، وقوله : فبرزت من قعر بحر الغيب : يشير إلى أصل بروزها من بحر الجبروت ، فلما برزت إلى عالم التكوين عالمة بأسرار الغيب ، وهي أسرار الملك غار منها القدر ، وخاف عليها أن تفشي أسرار الملك فأجناها : أي أجنى عليها في سواد عينها فحجبها عن تلك الأسرار خيفة أن تنال تلك الأسرار ، أو تظهر أو تعرف ، فلا كيف للروح ولامكان ولا رحم لها ، بل هي درة يتيمة ولا عين لها تعرف ، ولا وصل لها بشيء ، ولا قطع لها عن شيء ، جل ربنا أن يتصل به شيء أو يتصل هو بشيء ، واللّه أعلم وأنشدوا :